الشيخ محمد رشيد رضا
67
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أو وفقهم للتوبة المقبولة عنده لِيَتُوبُوا وبرجعوا اليه بعد إعراضهم عن هدايته واتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ انه تعالى هو كثير القبول لتوبة التائبين ، الواسع الرحمة للمحسنين ، وتقدم مثله قريبا وان العبرة بهذه القصة لا تتم إلا بذكر أصح الروايات وأوسعها في شرح ما بين اللّه من حالهم فيها وهو حديث كعب بن مالك ( رض ) أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأشهر مدوني التفسير المأثور من طريق الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك أن عبد اللّه بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك قال كعب لم أخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها انما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد . ولقد شهدت مع رسول للّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر ، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك اني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، واللّه ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلما يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل عدوا كثيرا ، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان قال كعب رضي اللّه عنه : فقلّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى به ما لم ينزل فيه وحي من اللّه عز وجل . وغزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الغزوة حين